385

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

সম্পাদক

علي بن محمد العمران

প্রকাশক

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٤ هـ

تحقيق ذلك يصعب على غير أهله، فلذلك أعرض قدماءُ النحاة عن الاحتجاج بالحديث، ووجدوا في المتيسّر لهم من القرآن وكلام العرب ما يكفي.
وذكر ص ٢٥٩ كلامًا للشيخ محمد عبده في حديث: أن يهوديًّا سَحَر النبيَّ ﷺ.
أقول: النظر في هذا في مقامات:
المقام الأول: مُلخَّص الحديث: أنه ﷺ في فترة من عمره ناله مرض خفيف، ذكرت عائشةُ أشدَّ أعراضه بقولها: «حتى كان يرى أنه يأتي أهله ولا يأتيهم»، وفي رواية: «حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن» وفي أخرى: «يُخيَّل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله»، والرواية الأولى فيما يظهر أصح الروايات، فالأخريان محمولتان عليها ... وفي «فتح الباري» (١٩٣: ١٠) (^١): «قال بعض العلماء: لا يلزم من أنه كان يظن أنه فَعَل الشيء ولم يكن فَعَله، أن يجزم بفعله ذلك، وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت».
أقول: وفي سياق الحديث ما يشهد لهذا، فإن فيه شعوره ﷺ بذاك المرض ودعاءه ربه أن يشفيه. فالذي يتحقَّق دلالةُ الخبر عليه: أنه ﷺ كان في تلك الفترة يعرض له خاطر أنه قد جاء إلى عائشة، وهو ﷺ عالم أنه لم يجئها ولكنه كان يعاوده ذاك الخاطر على خلاف عادته، فتأذَّى ﷺ من ذلك. وليس في حمل الحديث على هذا تعسُّف ولا تكلُّف.

(^١) (١٠/ ٢٢٧).

12 / 344